محمد حسين بن بهاء الدين القمي
104
توضيح القوانين
اثبات لصعوبة اجراء الاحكام فان من جملتها انه إذا كان ترك الاضداد من المقدمات الواجبة فيكون نفس الاضداد محرمات لان ما كان تركه مأمورا به ففعله منهى عنه فإذا كان الضد عبادة فيصير منهيا عنها فيبطل انتهى قوله دام ظله العالي غاية ما في الباب ولتوضيح ذلك قال دام ظله العالي في حاشية هذا انتصار للمعترض فيما ذكره ذيل قوله فان قلت إن مراد المعترض ابطال كون ترك الضد مما لا يتم الواجب إلّا به بتقريب انه لا يصحّ ح القول بوجوب المقدمة لما ذكره ونحن أبطلنا اعتراضه فذكرنا انه لا يلزم عليهم من جهة ما ذكره شيء وان أورد عليهم افضحية التي ذكرنا لكن يرد عليهم شيء آخر وهو ما ذكرناه من قولنا غاية ما في الباب وحاصله انه يمكن ان يقال من جانب المعترض من أن مقتضى وجوب المقدمة ترتب الثواب على فعلها كما أن من مقتضاه العقاب على تركها وترك الضد ولما كان من الاعدام ولا يدخل تحت القدرة الا باعتبار كفّ النفس فإذا لم يتفطن المكلف له حتى يلاحظ الكف ويعتبره واتى بالمأمور به فلا ثواب له إلى ترك الضد فكيف يكون واجبا ودفعه هو ما ذكرناه بقولنا مع أنه غير مسلم اه وانما قيدناه بقولنا في صورة الامتثال لان المعترض اعني اعتراضه على صورة وجود الصارف ونحن أتممنا الاعتراض على فرض عدم الصارف أيضا انتهى كلامه المقدمة الثالثة : المباح يجوز تركه قوله دام ظله العالي المباح يجوز تركه اه اى ما استوى فيه الطرفان موجود خلافا لا في القاسم الكعبي لأنه « 1 » مما عدّ من الأحكام الخمسة وقسيما للواجب وغيره مما عدى نفسه لا ما هو مأذون فيه شرعا فإنه جنس لما سوى الحرام من الاحكام فلا تغفل قوله دام ظله العالي وعلى اى التقديرين فالنزاع معنوي يعنى ليس مراد الكعبي من اثبات الوجوب للمباحات والقول بالوجوب لها محض تسمية إياها بالوجوب وان لم يترتب عليها ثمرات الوجوب من الثواب على فعلها والعقاب على تركها بل مراده من الوجوب ما قابل الحرام ويترتب عليه ثمراته فالنزاع معنوي لا لفظي كذا افاده دام ظله العالي في الدرس هذا ولكن قال بعض الأصوليين في الجواب عن الشبهة بان غرض القوم من اثبات المباح ليس الا اثباته علينا ولا يضرهم اتصافه بالوجوب من جهة أخرى وهذا كما تراه ينادى بان النزاع على تقدير الثاني من مقصود الكعبي يصير لفظيا فح يمكن ان يكون قوله فالنزاع معنوي إشارة إلى فساد هذا القول ووجه الفساد ان غرض القوم ليس ذلك بل مرادهم من اثبات المباح ما يترتب عليه ثمراته ولا ريب ان المباح بالمعنى الذي ذكره هذا المبحث ليس بهذه المثابة فليتأمل قوله دام ظله العالي لان ما لا يتم لواجب إلّا به فهو واجب هذا ليس من تتمة الدليل إذ هو يتم بدون ذلك أيضا بل هو جواب تعليلى لما يمكن ان يقال هنا من أن يكون ترك الحرام واجبا لا يلزم منه وجوب فعل من الافعال المباحة إذ ليس ترك الحرام نفس فعل المباح غاية الأمر انه لا يحصل إلّا به وتقرير الجواب ان هذا لا يضرنا فان ما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب وبه يتم دليلنا هذا وقد يقرر الدليل بطريق آخر وهو ان فعل المباح اما عين ترك الحرام كإطباق الغم فإنه ترك القذف أو مقدمة لتركه كالكلام واطباق الغم لترك شرب الخمر فإنه لا يتم الا بهما وأمثالهما من الأمور المباحة وترك الحرام وما لا يتم ترك الحرام إلّا به واجب وأنت خبير بامكان ارجاع ذلك إلى دليله الثاني لان المراد بفعل من الافعال الذي هو موقوف عليه ترك الحرام أعم من يكون عينه أو مقدمه له فح قوله لان ما لا يتم الواجب إلّا به اثبات المعنى الأخير من معنى القدر المشترك مع أن في كون فعل المباح عينا لترك الحرام نظر بيّن لظهور ان اطباق الغم ليس عين ترك القذف بل هو يتم بدون اطباق الغم أيضا كما لا يخفى قوله دام ظله العالي الا في العلة والمعلول عند بعضهم لامتناع اختلافهما في الحكم فان العقل يستبعد وجوب المعلول من دون وجوب علته واما إذا انتفت العلية بينهما فلا امتناع في اختلاف المتلازمين في الحكم إذ العقل لا ينكر بوجوب أحد المتلازمين اتفاقا مع عدم وجوب الآخر فان تضاد الاحكام يمنع من اجتماع حكمين متضادين في موضع واحد لا في امرين متلازمين اتفاقا فإذا ثبت ذلك فالمراد بالمتلازم في دليل الخصم إن كان عدم الانفكاك في الخارج على سبيل الاتفاق ومنعنا وقوله فكل فعل يقارنه فهو واجب ولو كان العلية والتوقف منعنا قوله وهو متلازم الوجود مع فعل من الافعال لان العلة في الترك انما هو وجود الصارف عن الحرام وعدم الداعي اليه من غير توقف على شيء آخر
--> ( 1 ) تكليف وعمل